الاثنين، 2 مايو 2011

لا للعناد في الحياة الزوجية

لا للعناد في الحياة الزوجية



عصفور وعصفورة:

في حديقة الحيوان، نظر الزوج إلى طائر صغير وأخذ يتأمله مع زوجته،

ثم قال: ما أجمل هذا العصفور.

فأجابت الزوجة: عفوًا إنها عصفورة.



فقال الزوج: عصفور.

فقالت الزوجة: عصفورة.



وتشبث كل منهما برأيه، واحتدم الجدال،

وتحول إلى مناقشة فمشاجرة لم تهدأ نارها إلا بعد وقت طويل.



وبعد مضي سنة تذكر الزوج هذه الحادثة فقال لزوجته ضاحكًا: أتذكرين تلك المشاجرة البلهاء بخصوص العصفور؟

فقالت: نعم أذكر، كادت أن تُحدث بيننا أزمة كبيرة بسبب عصفورة.



فقال الزوج: عصفورة!!، ولكنها لم تكن عصفورة، بل عصفور.

قالت: كلا، بل عصفورة.

واحتدم القتال من جديد!!، كم هناك من عصفور وعصفورة وراء المشاجرات!)

[حتى يبقى الحب، محمد محمد بدري، ص(425-426)].



إنها الطبيعة:

إن الزوجين ما إن يدخلا بيتهما، إلا ولا مفر من وجود الخلافات بينهما حول بعض الأمور، ولكن ما يُفرِّق بين بيت سعيد وبيت يشوبه الضيق، هي كيفية مواجهة هذه الخلافات، فالزوجان السعيدان يتصرفان بذكاء اجتماعي كبير تجاه هذه الخلافات،

فتجد الزوج يجلس مع زوجته ويضعا نقاط الاتفاق بينهما حول الموضوع، أما نقاط الاختلاف فيبدأون بالتوصل إلى حل وسط في سبيل استقرار البيت.



أما على النقيض، فهناك بعض الأزواج يكون العناد هو أساس التعامل، فالزوج يتشبث برأيه حتى لا يخدش ذلك كبرياءه ـ كما يظن ـ ويظهر أمام زوجته بمظهر الضعيف، وهي كذلك تظل متمسكة برأيها حتى لا تتنازل فتظهر أمام زوجها أنها ضعيفة الشخصية.



إن الخلافات والفشل في المواجهة ووجود بعض المشكلات أمر لا مفر منه بين الزوجين، فكلنا يميل لأن يرى الأمور بصورة مختلفة نوعًا ما، ونحن مقتنعون بأننا على حق، لدرجة تجعلنا نستخدم مناقشات الآخرين بصورة ندعِّم بها مواقفنا، وهذا مرده في المقام الأول أننا ننظر بصورة خاطئة للأمور وحتى عندما لا نكون على حق (فمن السهل أن نلقي باللائمة على شريك حياتنا، أو على موضوع ما، أو نقاش ما، أو خلاف ما أو حتى عدم اتفاق كمبرر لعدم سعادتنا، إلا أن الواقع يشهد أن الجاني الحقيقي في أغلب الأوقات هو عنادنا الشخصي، وعدم استعدادنا في التنازل عن حاجتنا أن نكون على صواب دائمًا) [لا تهتم بصغائر الأمور في العلاقات الزوجية،

ريتشارد كارلسون وكريستين كارلوسون، ص(368-369)، بتصرف].



عندما يكون اللسان السبب:

إن شرارة العناد بين الزوجين تبدأ حينما يتلفظ أحد طرفي الحياة الزوجية بكلمة جارحة للطرف الآخر، فتكون هذه الكلمة كالجراثيم التي تدخل جسم الإنسان حيث يبدأ الجسم في بناء المضادات والدفاعات للتصدي لهذه الجراثيم، فهكذا يبدأ أحد شريكي الحياة بتكوين الدفاعات ضد هذه الكلمات الجارحة، فإذا كان هناك موقف بعد ذلك فيه أيضًا كلمات جارحة، سيكون رد الفعل المعاند من قبل شريك الحياة تجاه هذه الكلمات.



وكما قيل في المثل الإنجليزي:

(العصا والأحجار يمكن أن تكسر عظامي، ولكن الكلمات تحطم قلبي).



(إن من المعتاد أن تخرج المناقشات الأسرية عن إطارها إذا ما أخطأ أحد الطرفين أو كلاهما، وسب الآخر ونعته مثلًا ب"غبي" أو "مغفل" فقد يحدث في إحدى المشاحنات بين الزوجين أن يعترض الزوج مثلًا على شيء قالته زوجته فيقول: (إن هذا بالتأكيد غباء), وربما أضاف أيضًا: (أنا لا أعرف ما الذي يُفترض أن يكون معنى ما قلتيه؟)

[أنا لا أقول لك ذلك إلا لأني أحبك، ديبورا تانين، (ص106)].



بل نحن لا نكون مبالغين إن قلنا (إن الكثير من الأزواج يحفروا قبور سعادتهم الزوجية تدريجيًا، التي قد لا ينتبه لها الأزواج في أول الأمر) [كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس، ديل كارنيجي، (ص256)، بتصرف يسير].



إن الألفاظ والعبارات التي تسبب العناد في الحياة الزوجية مثلها كمثل المسدسات المليئة بالرصاصات، فإذا اختار أحد الزوجين أن يطلقها، فيجب أن يصوبها إلى أهداف، لا أن يطلق اللفظ كما يطلقه طفل على غير هدى مغمضًا عينيه، مكتفيًا بلذة سماع الانفجار [مستفاد من علم النفس والأدب، سامي الدوبي].



النبي القدوة:

لنتأمل سويًا أيها الأزواج في حال النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان مثالًا يحتذى به في إزاحة مقدمات العناد في الحياة الزوجية، فها هو صلى الله عليه وسلم، كان محافظًا على مداعبة عائشة رضي الله عنها، ليزيح به أي توتر يشوب العلاقة بين الزوجين.



فهل رأيت كيف كانت معاملته مع عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وهي الفتاة صغيرة السن، فكان يعاملها بلطف، فكان يدخل عليها السرور بفعله وعباراته، فعلى على الرغم من فارق السن الكبير بينهما، إلا أن هذا لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم من أن يعاملها كزوجة لها حقوق وواجبات.



فعن عائشة أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم،

قالت: (فاطلعت من فوق عاتقه, فطأطأ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم منكبية،

فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت) [رواه أحمد].



وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر قالت:

فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال: (هذه بتلك السبقة) [صححه الألباني]



(إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدرك تمام الإدراك أي أثر يصنعه ذلك التنازل والمشاركة مع الزوجة، وأي رسالة ستعلمها من تلك التصرفات, فإنها تسمعه يقول لها: إني أحبك، ولولا ما أنا فيه من انشغال لقضيت العمر كله معك)

[أوراق الورد وأشواكه ، د. أكرم رضا].



مشهد عناد:

(وقف أحد الأزواج يرن جرس الباب وزوجته بالداخل نائمة لا تفتح، وحجتها في ذلك أن معه مفتاحًا للباب، فلماذا يرن الجرس ويزعجها بالنهوض لفتح الباب له واستقباله؟

وتعتبر ذلك نوعًا من الاستعباد لمجرد السيد الرجل وسيطرته، وظلت تهذي بهذه الأفكار المنكرة على الرغم من أنها رأته حاملًا في كلتا يديه بعض طلبات البيت من خبز وفاكهة وخلافه، وأنه كان يستعين ببعض ما تبقى له من أجزاء يده في رن الجرس وظلت تبادله الحجة بالحجة وتجادله وترد عليه كلمة بكلمة، وأنه كان بإمكانه وضع ما معه على الأرض، حتى يفتح الباب بالمفتاح ثم يحمل هذه الأشياء مرة أخرى،

فهل هذه زوجة تنشد الاستمرار والنجاح مهما كان زوجها صبورًا واسع الصدر؟



إن عناد الزوجة وتصلب رأيها ومخالفتها الزوج، كل هذه الأمور تدفع الزواج على طريق شائك، قد ينتهي بما لا تشتهيه النفوس، والكثير من الأزواج يشكون زوجتي عنيدة، وهو لا يعلم أن عنادها قد يكون هو السبب فيه، فإن تسلط الزوج أحيانًا،

وعدم استشارته للزوجة في أمور المعيشة وتحقير رأيها، والاستهزاء به قد يدفع الزوجة في طريق العناد.



فهناك بعض الأزواج لديهم أفكار خاطئة عن خيبة وفساد رأي المرأة، وأن مشورتها تجلب خراب البيوت، وهذه الأفكار فوق أنها حمقاء فهي بعيدة كل البعد عن هدي الإسلام، وتكفينا هنا الإشارة إلى مشورة أم سلمة رضي الله عنها التي كانت سببًا في نجاة المسلمين من فتنة معصية الله ورسوله)

[حتى يبقى الحب محمد محمد بدري، ص(428)].



ماذا بعد الكلام؟

ـ اعلم أيها الزوج أنك كلما قللت من الأسباب التي تجعلك تتشاجر مع شريكة حياتك، كان هذا أقرب إلى أن تكون علاقتك الزوجية بها أفضل من ذي قبل.



ـ إذا كنتِ أيتها الزوجة تتشاجرين مع زوجك على الأشياء التافهة، فبذلك تجعلي من نفسك جزءًا من مشاكلك مع زوجك.



ـ حينما كنا صغارًا كنا نستخدم أساليب الأطفال للحصول على ما نريد مثل الصراخ والصياح،

أما الآن فأنتِ وزوجك تبنيان صرحًا سيخرج فيما بعد أناسًا يحملون الأمانة من بعدكما،

فلذلك لا تنسيا أن تطبقا ما يلي:



ـ من المهم أن يكون التسامح سمة أساسية في التعامل بينكما، فإذا بدر من أحد منكما شيء فليتغافل عنه الآخر، لأنها طبيعة النفس البشرية أن تخطئ، وإذا تكرر الأمر لا يكون العلاج بالصراخ والغضب، ولكن بالنصح الجميل الذي يشوبه عاطفة الحب لشريك الحياة.



ـ لا للعناد في الحياة الزوجية، فيجب أن يكون الزوجان متفاهمين، فيظهر ذلك من خلال طيب الكلام والبعد عن الكلمات الجارحة.



المصادر:

·حتى يبقى الحب، محمد محمد بدري.

·أوراق الورد وأشواكه ، د. أكرم رضا.

·علم النفس والأدب، سامي الدوبي.

·كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس، ديل كارنيجي.

·لا تهتم بصغائر الأمور في العلاقات الزوجية، ريتشارد كارلسون وكريستين كارلوسون.

·أنا لا أقول لك ذلك إلا لأني أحبك، ديبورا تانين


مما راق لي

·لا تهتم بصغائر الأمور في العلاقات الزوجية، ريتشارد كارلسون وكريستين كارلوسون.

·أنا لا أقول لك ذلك إلا لأني أحبك، ديبورا تانين


مما راق لي

الأحد، 23 يناير 2011

ماذا تريد ..؟ ماذا تريدين؟

ماذا تريد ..؟ ماذا تريدين؟

(( النجاح الوحيد بالحياة هو ان تستطيع ان تحيا حياتك بالطريقة التي تريدها ))
كريستوفر فرمورلي

ماذا تريد ..؟ وماذا يريد الآخرون الذين تحبهم وتهتم بهم ..؟
تدرك انه ليس هناك حدود لما تستطيع القيام به ،، مفتاحك هو المحاكاة ..
فالتفوق يمكن تحقيقه بالتفكير فأي شي يفعله الناس يمكنك فعله بالتقليد المتقن لما يقومون به ..
وسوف ترى انك تفعل مثلهم تماماً ..
سواء كان مايفعلونة السير على النار او كسب ملايين الدولارات ..
أو الدخول والاندماج في علاقه قويه بطرف آخر..؟
ولكن كيف تقلد الاخرين ..؟
لابد ان تدرك النتائج عن طريق القيام بمجموعة إجراءات ..
فلو إنك قلدت شخص آخر ظاهرياً وداخلياً ..
فسوف تحقق في النهايه نفس النتائج ..
التي حققها ذلك الشخص ..
تبدأ بمعتقداته وقواعده المنطقية وشكله وطبيعته وصورته الخارجيه ..!
ان تحقيق النجاح او الفشل يتوقف على الاعتقاد بأحدهما ..
فسواء كنت تعتقد بقدرتك او عدم قدرتك على تحقيق شيئاً ما فأنت على حق ..
حتى لو كنت تملك المهارات والامكانات التي تساعدك على تحقيق شيئاً ما ..
وقلت لنفسك انك لن تستطيع تحقيق هدف ما ..
فأنك بهذا تغلق جميع السبل التي تجعل تحقيق هذا الهدف ممكناً ..
والعكس صحيح..
ان اجسامنا وعقولنا كشوكة رنانة في تآلف مع هذا المستوى المرتفع
لذا ،، وكل ماكنت اكثر تناغماً .. واكثر توافقاً ..
كلما استطعت الخوض والاستقاء من هذه المعرفه وهذه الاحاسيس ..
مفتاح هذه العمليه هو معرفتك ماذا تريد ..
العقل اللاوعي .. يعطي المعلومات بشكل متواصل تحركنا إتجاهات معينه ..
حتى على مستوى اللاوعي .. فأن العقل يحرف ويحذف ويعمم ..

(( الفوز يبدأ من البدايه ))
هناك إناس يبدون دائماً مرتبكين حيث يمشون في طريق ثم يتركونه ..
ويتجهون الى طريق آخر ..
يجربون شيئاً ثم يتحولون الى غيره ..
يسلكون طريقاً ثم يتجهون الى الاتجاه المضاد ..
ان مشكلتهم بسيطه فهم لا يعرفون ماذا يريدون ..
بأختصار .. لايمكنك التصويب تجاه هدف اذا لم تكن تعرف اين هو بالضبط ..
ان ما تحتاج ان تفعله هو ان تحلم ..
ولكن من الضروري جداً ان تحلم بطريقه مركزه ..
أجلس في مكان تشعر فيه بالراحة ..
مكان تجد فيه تغذيه روحيه ودفئاً ..
خطط لقضاء ساعه او اكثر للتعرف على ماتتوقعه لنفسك ..
ولكن .. دعني اضع أمامك تحذيراً واحداً ..
لاتضع حدوداً او قيوداً على مايمكن تحقيقه ..
كن متفتحاً وكل ماتحتاج اليه هو تقريريك لما تريد ..
لان هذه الطريقه هي الوحيده التي تجعلك تتوقع ماذا تريد..؟
..
إننا نستطيع ان نعرف ماذا نريد او لماذا نريده ..
او من الذي سيساعدنا على تحقيقه
ولكن أهم شيء هو طريقه تصرفنا ..
ترى ماهو أسلم طريقه لتحقيق التفوق ..؟
إن اسلم طريق لتحقيق التفوق هو تقليد شخص يكون قد حقق ماتتطلع انت الى تحقيقه ..
من هنا عليك اختيار بعض النماذج يمكن ان يكونون اشخاصاً في حياتك
او اشخاص مشهورين حققوا نجاحات عظيمه ..
حدد في عبارات بسيطه الصفات والسلوكيات التي تميزوا بها وجعلتهم ناجحين ..
تخيل ان هؤلاء الاشخاص سوف يرشدونك الى افضل طريقه لتحقيق اهدافك ونجاحاتك ..
كل ماعليك هو ان تتخيل ان هؤلاء الاشخاص يتحدثون اليك ..
وعلى الرغم من انك لاتعرف هؤلاء الاشخاص عن قرب
فأنك من خلال عملية التخيل سيصبحون مرشدين جيدين لك في المستقبل ..

لنرى المليونير بيل كيتس والذي خلً وراءه مليونيرات عدة ك كوفلر..
..
في أسلوبه وطريقة تجارته وطريقة تعامله مع المجتمع حتى تفوق عليه
واصبح اغنى رجل بالعالم ..!!
..
(( ان التفكير أصعب الاعمال .. وهذا هو السبب فأن القليلين هم الذين يختارونهم كعمل ))
هنري فورد



تحياتي لكم وآمل ان تكونو قد استفدتم

الخميس، 6 يناير 2011

الفرق بين الشجاعة و الجرأة

معنى وحقيقة الشجاعة

في اللغة: يرد معناها إلى أصل واحد هو الجرأة و الإقدام . في لسان العرب: شَجُع شجاعة : اشتد عند البأس و الشجاعة : شدة القلب في البأس ، و من يتصف بهذا الخلق يقال له : شَجاع و شِجاع و شُجاع و أشجع و شَجع و شَجيع و شِجَعَة و يُجمع على : شُجْعان و شِجعان و شَجَعَاء و شِجَعَة و شِجْعَة و شَجْعَة و شُجْعَة و شِجَاع و المرأة شِجَاعَة و شَجِعَة و شَجِيعَة و شَجْعَاء ، و قيل : لا توصف به المرأ ة ، و شجّعته : إذا قلت له أنت شجاع أو قويت قلبه ، و رجل مشجوع : مغلوب بالشجاعة . قال بن المناوي في التوقيف على مهمات التعاريف : الشجاعة الإقدام الاختياري على مخاوف نافعة في غير مبالاة . الشجاعة قلب حديدي جامد لا يهاب الموت كما قيل : لنحن أغلظ أكباداً من الإبل .

الشجاعة هي الصبر و الثبات و الإقدام على الأمور النافعة تحصيلاً و على الأمور السيئة دفعاً ، و تكون في الأقوال و الأفعال ، والشجاعة التغلب على رهبة الموقف قال بعضهم : الشجاعة صبر ساعة . الشجاعة من القلب و هي ثبات القلب و استقراره و قوته عند المخاوف ، و هو خلق يتولد من الصبر و حسن الظن . قال العلماء : منشؤها القوة الغضبية للنفس ، لأن الثبات أثر كمال تلك القوة ؛ فالشجاعة تتكون من : قوة الجنان و الجرأة على العدو و استصغار شأنه . قال الجرجاني : الشجاعة : هيئة حاصلة للقوة الغضبية بين التهور و الجبن بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم عليها كقتال الكفار مالم يزيدوا على ضِعف المسلمين . تعريف الشجاعة عند همنغواي: الصبر الجميل على الشدائد. و قيل: هي العنصر من عناصر الروح الذي يوصف بأنه العنصر الجسور الملهم. و قيل : قدرة الروح على انتزاع الفوز في مواجهة أعتى الأخطار. و قيل: القدرة على التحرك لقهر الخوف. وقيل: هي استعداد المرء لأن يحمل على كاهله السلبيات التي ينذر الخوف بمقدمها من أجل تحقيق ايجابيات أكثر زخماً. و قيل: الشجاعة هي الإقدام تحت إشراف العقل للدفاع عن النفس أو عن أي عزيز لديها. الشجاعة كمنحة من العناية الالهية هي سبب و نتيجة. قال الجاحظ في تهذيب الأخلاق : الشجاعة هي الإقدام على المكاره و المهالك عند الحاجة إلى ذلك ، و ثبات الجأش عند المخاوف مع الاستهانة بالموت . قال ابن حزم : هي بذل النفس للذود عن الدين أو الحريم أو عن الجار المضطهد أو عن المستجير المظلوم ، و عمن هُضم ظلماً في المال و العرض ، و سائر سبل الحق سواء قلّ من يعارض أو كثر . الشجاعة تختلف من شخص لآخر تبعاً للاستعداد الفطري فكل أحد لديه نسبة من الشجاعة و أخرى من الجبن. أو يكون شجاعاً في مواقف و جباناً في مواقف أخرى. الشجاعة لا بد أن تعتمد على رأي حصيف و تبصر مع حسن حيلة و حذر و تيقظ و إلا كانت انتحاراً .

زينة وكمال الشجاعة

أن تكون بإرشاد العقل متزنة و متوافقة مع الحكمة فإن الشىء إذا زاد عن حد الحكمة خشي أن يكون تهوراً و سفهاً و إلقاءً باليد للتهلكة و ذلك مذموم كما يذم الجبن فالشجاعة خلق فاضل متوسط بين خلقين رذيلين هما الجبن و التهور.

الفرق بين الشجاعة و الجرأة

مما ذكره ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح في مبحث الفروق أن الفرق بين الشجاعة و الجرأة أن الشجاعة من القلب و هي ثبات القلب و استقراره عند المخاوف و هو خلق يتولد من الصبر و حسن الظن ، و الجبن يتولد من قلة الصبر و سوء الظن و وسوسة الظن و ينشأ الجبن من الرئة فتنتفخ الرئة فزاحمت القلب في مكانه و ضيقت عليه حتى أزعجته عن مستقره فأصابته الزلازل و الأضطراب ، فإذا زال القلب عن مكانه ضاع تدبير العقل فظهر الفساد على الجوارح فوضعت الأمور على غير مواضعها ؛ فالشجاعة حرارة القلب و غضبه و قيامه و انتصابه و ثباته فإذا رأته الأعضاء كذلك أعانته فإنها خدم له و جنود كما أنه إذا ولى ولت سائر جنوده و أولها الرجلان .

أما الجرأة فهي إقدام سببه قلة المبالاة و عدم النظر في العاقبة و الأندفاع بدون تفكير و لا حكمة و لهذا جاء في حديث عبدالله بن عمرو ابن العاص فيما رواه أحمد و غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شر ما في المرء جبن خالع و شح هالع. و قال أبو جهل لعتبة بن ربيعة عندما قال له يوم بدر نرجع قال له أبو جهل : انتفخ سَحَرك ! ( أي رئتك).

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

حقوق وأداب الصداقة والصحبة

حقوق وأداب الصداقة والصحبة

علينا حسن التعامل مع الأخرين، ويجب أن نعرف حقوق وحدود الآخرين ولا نتعدى عليها ، فمن السهل علينا أن نكسب حب الناس ولكن المحافظة على هذا الرصيد هو الصعب .

إن من أهم حقوق رفاقك عليك المحافظة على ما يدور بينك وبينهم ، وأن تحفظ لهم الود والاحترام ، وأن تبتعد عن المزاح الثقيل والكلام الجارح ، والأدب والتهذيب مطلوبان مع جميع الناس حتى الأقارب منك مهما بلغت درجة العلاقة والقرب ، فمن يزرع الحب لا يجني إلا الحب ، ولتعلم أن الناس كالمرآة لا يعكسون إلا ما يقع أمامهم .

كذلك حاول أن تبتعد عن الأنانية وحب الذات ، فهي تجعلك منبوذاً يتجنبك الآخرون ، وحتى وإن ابتليت بها حاول أن تتخلص منها بالتدريج ، والأمر قد يبدو صعباً لكنه ليس مستحيلاً ، ودرب نفسك على ضبط أعصابك والابتعاد عن الغضب ، فالحلم مصدر سعادة لك لأنه يقربك من الناس في الدنيا ومن الله في الآخرة .

لا تكن لواماً ، ولا متبرماً كثير الحجج ، ولا مستكبراً ولا بخيلاً ، وإن أخطأت فبادر بالاعتذار، وتعامل مع الآخرين بصراحة ووضوح متلمساً اللطف واللين فيها ومبتعداً عن الوقاحة وقلة الذوق، وعليك بالحياء والتواضع فإنهما من سمات الأنبياء، وحاول أن تبتعد عن نقل الأخبار السيئة حتى لا يربط الناس بينك وبينها ، وتذكر أنه ليس كل ما يعلم يقال.

حاول أن تبدو متعاوناً مع الناس عندما يطلب منك المساعدة ، ولا تحرج أحداً في قضاء حاجاتك ، واحرص على استغلال المناسبات السعيدة في التهنئة ، ولا تنس المواساة في الأحداث المؤلمة ، ففي هاتين الحالتين ترسخ الأفعال والمواقف في الأذهان .

اختر الأوقات المناسبة دائماً لطلب حاجتك ، وإن حدث وإن صادف لك حاجة عند أحد وكان الوقت غير مناسباً فغض النظر عن طلبها فإن تفقدها خير لك من أن تفقد معها علاقتك بأحد .

إذا كنت واقفاً أو جالساً مع مجموعة وأردت الانصراف فاستأذن ولا تنصرف فجأة حتى وإن لم يكونوا يتحدثون معك ، وإذا توقفت عند بائع الصحف وشدك عنوان في أحدها فلا تلتقطها لتقرأ ، بل خذها وأدفع ثمنها ثم أقرأها بعيداً ، وإذا جلست إلى جوار أحد يقرأ كتاباً أو مجلة أو صحيفة فلا تسترق النظر إليها لتقرأ فهذا السلوكيات غير مقبولة في كل المجتمعات .

إذا هاتفت أحد معارفك فلا تطيل الحديث معه وأسأله عما إذا كان مشغولاً، وإذا هاتفك أوجز في كلامك ولا تتحدث معه في أمور يطول شرحها فقد يكون مشغولاً ويخجل أن يعتذر منك وحاول أن تجعل أمر إنهاء المحادثة في يده دائماً .

الأحد، 26 ديسمبر 2010

كيف يمكنك تغيير طبعك السيء..؟

ثمة طرق نضعها بين يديك لتغيير الطبع السيء ، والخلق المشين ، والتصرّف الأهوج ، والسلوك المعيب والفكر السقيم :

1 ـ احمل شعارك في التغيير أينما كنت :

إذا كنت جادّاً في تغيير طباعك وعاداتك وأفكارك وسلوكك ليكن شعارك «ما ضعف بدن عمّا قويت عليه النيّة» . أي أنّ عزمك على فعل شيء أو تركه هو القوّة الدافعة والمحرّكة ، فإذا كان عزمك وتصميمك قويين استجاب البدن لأوامرهما وانصاع .

2 ـ اقرأ تجارب غيرك ممّن قرّروا ونجحوا :

تجارب الذين حاولوا تغيير طباعهم ونجحوا تنفعك في معرفة الطرق التي استخدموها للوصول إلى التغيير ، وفي الإرادة التي استقووا بها على انجاز خطوات التغيير وبلوغ النتائج المذهلة .

3 ـ إن تجربة واحدة ناجحة مغرية :

إذا جرّبت أن تغيّر سلوكاً أو طبعاً معيناً ، أو كسرت عادة مألوفة فلم تعد أسيرها ولم تعد تستعبدك ، فإنّ ذلك يعني أنّ لديك القدرة على تغيير سلوك آخر واجتناب عادة أخرى ، كما يعني أنّ إرادتك قويّة ، وإنّك أنت الذي بتّ تتحكّم بنفسك وغرائزك وشهواتك ، لا هي التي تتحكّم فيك ، وفي الحديث : «خالف هواك ترشد» .

4 ـ ابتعد عن خائري العزائم :

الطبع يكتسب من الطبع ، فكما أنّ معاشرة الضعفاء ومسلوبي الإرادة تنقل عدوى الضعف والانهيار ، فكذلك معاشرة الأقوياء وأصحاب العزائم تنقل بعض شحنات القوة والجرأة التي يتمتعون بها .

فإذا كان صديقك خائر الإرادة مغلوباً على أمره لا يستطيع مقاومة طبع سيِّئ أو عادة سلبية أو خلق معيّن ، فإنّه قد يترك في نفسك فكرة أ نّك لستَ الوحيد المصروع ، بل الصرعى كثيرون .

ولهذا فأنت بحاجة إلى مصادقة ومعاشرة ومسايرة الذين اقتحموا أسوار الضعف والتردد ، وتمكّنوا من مقاومة بعض أو جميع الطباع السيِّئة .

5 ـ الاستعاضة عن عادة سيِّئة بأخرى حميدة :

يطرح بعض المهتمين بشؤون النفس والتحكّم بها والقدرة على الإقلاع عن العادات السلبية المشينة أسلوباً عملياً لتغيير الطباع والعادات المستحكمة ، وهو أن تستبدل العادات القديمة بأخرى جديدة حتى تنسخ الجديدةُ القديمةَ ، ويقترحون أن تكون العملية تدريجية ، ذلك أنّ العادة المستحكمة لا تزول بسرعة وإنّما تحتاج إلى شيء من الوقت .

هذه العادات الجديدة جيِّدة وصحّية ونافعة ، ومع الإصرار والمواصلة والإنتباه ستقلع عن عادتك القديمة .

6 ـ ضع قائمة بالتغييرات التي ترغب بإحداثها :


ابدأ كلّ عملية تغيير في الطباع والسلوك بكلمة (أريد) .. اكتب ذلك وتابعه وتذكره دائماً ، فإذا كنتَ تعيش القلق قل : (أريد أن أتغلّب على قلقي) ابحث عن سبل الخلاص منه .. ضع خطّة ونفِّذها ، فذلك يزيد في قدرة الوعي والإرادة والتحكّم ، ولا تنسَ أنّ بناء العادة السلبية استغرق زمناً وانّه جاء نتيجة الإهمال واللاّمبالاة وعدم التصدي لها في مهدها ، ولذا .. لا تغيِّر عدّة طباع دفعة واحدة .. ركِّز على طبع واحد ولا تنتقل إلى غيره حتى تطمئن أ نّك قد تغلّبت عليه .

7 ـ لا تفكّر في ضخامة العوائق :


لو كان متسلّق الجبال قد فكَّر في الصعوبات فقط لما استطاع أن يصل إلى سفح الجبل وليس إلى قمته ، وهكذا أنت فلو كان اهتمامك منصبّاً على العوائق والعقبات التي تعترض طريق تغيير طباعك ، وتبالغ في تصوّرها ، وأنّها ستفشل خطّتك وستحول دون إمكانية التغيير فإن ذلك فعلاً سيحصل وسيثبّط همّتك .

فكِّر بالعوائق ولكن بحجمها الطبيعي ، وتذكّر أنّ الكثير منها وهمي أو مخاوف نفسية ، ولذا فإنّ مَنْ عمل بالقاعدة التالية أفلح : «إذا هبت أمراً فقع فيه فإنّ شدّة توقيه شرّ من الوقوع فيه» .

8 ـ التفت إلى ما لديك من قدرات :

وهناك نقطة جوهرية في إحداث التغيير أو التبديل أو التعديل في الطباع وهي أنّك لا بدّ أن تعرف أنّ طبيعة كلّ إنسان غنيّة بالممكنات والمواهب والقدرات التي عليه أن يكشفها ويحسن استغلالها .

إنّ الذين غيّروا طباعهم وثاروا على نقاط ضعفهم هم الذين وضعوا أيديهم على مكامن القدرة في شخصياتهم ووظّفوها أفضل توظيف ، وبإمكانك أنت أيضاً أن تشقّ طريق التغيير مثلهم .

9 ـ تبديل بعض الاستعدادات الوراثية :

حتى الاستعداد الوراثي ـ كما يرى بعض علماء النفس ـ خاضع لقانون التغيير وذلك بتبديل العوامل التي تخضع لها وتحسينها . فلو ورث شاب المزاج الحادّ عن أبيه فلا يستسلم ، فإنّه إذا اتّبع خطّة وقائية لتجنّب الانفعال ، واعتياد التوازن والاعتدال ، فإنّه سيتغلّب على حدّيّة المزاج .

فالموروثات إذا لم يُفسح لها المجال في أن تنمو وتستحكم ، فإنّهنّ يصبن بالضمور والتلاشي ، وربّما كان أبوك انفعالياً لأنّه لم يراقب سلوكه وعواطفه ولم يعالج حالة الانفعال لديه ، ولكنّك إذا وعيت خطر الانفعال وكبحته في وقت مبكر فليس ضرورياً أن تكون انفعالياً مثله .

10 ـ اعتماد الاعتدال والتوازن :

الطباع السيِّئة أو العادات القبيحة غالباً ما تكون نتيجة إمّا إفراط ، أي إسراف ومغالاة وتجاوز ، وإمّا تفريط ، أي تقصير وإهمال وتهاون .

واعتماد قاعدة العدل والوسطية في الأمور كقاعدة حياتية عامّة ، طريق آخر ومهم من طرق تبديل الطباع ونبذ الفاسد منها .

إنّ الشراهة في الأكل ، عادة سيِّئة ، لكنّ الاعتدال في تناول الطعام هو الحل الأمثل للتخلّص منها ، والحبّ الشديد والبغض العنيف تطرّف ، والحبّ المتوازن والبغض المعتدل هو الذي يجنبك الخسائر في كلا الحالين «أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيظك يوماً ما ، وابغض بغيظك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما» .

11 ـ افتح باب النقد واستقبله :

الآخرون مرايانا .. نرى في وجوههم انعكاس أعمالنا ، فإذا رأوا خصلة أو عادة أو طبيعة مخلّة ارتسم ذلك على وجوههم امتعاضاً وكراهة مما يدعونا إلى أن لا نكرِّر ذلك مستقبلاً .

والنقد سواء كان ذاتياً ، أي (محاسبة) أو موضوعياً ، أي تسديداً ونصيحة ، مطلوب لتعديل ما اعوجّ من سلوكنا وما نشز من طباعنا ، وما من إنسان شاباً كان أو كبيراً إلاّ وهو بحاجة إلى النقدين معاً لإجراء التحولات في عاداته وسلوكه.

12 ـ ترقّب الثمار حتى تنضج :

النتائج لا تأتي سريعاً .. لا تتأفف .. أو تنسحب في منتصف الطريق .. كن صبوراً ولا تتعجل الثمار قبل نضوجها وإلاّ أكلتها فجّة ، وفي الحديث : «مجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه» .

التغيير في الطباع يحتاج إلى وقت ، ولكنّك يمكن أن تتلمّس آثاره الأولية كلّما خطوت خطوة في اتجاه إصلاح ما فسد منك .

13 ـ قانون التغيير الأكبر :

وفوق كلّ ما سبق من أساليب وأدوات للتغيير وتبديل الطباع ، تذكّر دائماً قوله تعالى :

( إنّ الله لا يغيِّر ما بقوم حتّى يغيِّروا ما بأنفسهم . )


فمنك يبدأ التغيير ، وعلى مقدار وعيك وجهدك تحصل التبدلات الإيجابية .

ضع قدمك على طريق التغيير .. توكّل على الله .. وسيأخذ الله بيدك

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

لتصبح الابتسامة عادة


بسم الله الرحمن الرحيم ؛؛

كان يهاتف صاحبه وبينهما آلاف الأميال، ووجد حافزاً يقول له: لكي تثبت صدقك وصفاءك عليك أن تبتسم، وفعلاً ابتسم ابتسامة واضحة، وبدا له أن أثر هذه الابتسامة سيظهر على طريقته في الحديث؛ لينتقل الأمر إلى الطرف الآخر, الذي سيشعر بالامتنان والسرور بأن شخصاً يبتسم له بعفوية دون أن يراه!

« تَبَسُّمُكَ فِى وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ ».

هذا حديث صحيح , رواه الترمذي وحسنه, وابن حبان والبزار..

بل كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يترجم ذلك واقعا عمليا ؛ حتى قال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنه: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْثَرَ تَبَسُّماً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. كما عند الترمذي وأحمد وغيرهما

حتى في يوم مرضه الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلم ،لم تغب عنه الابتسامة فقد خرج عليهم وهم صفوف في الصلاة، فكشف ستر الحجرة، ينظر إليهم وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك .كما في البخاري ومسلم

وهو يؤسس بذلك لنوع من العطاء العاطفي الذي يتسامى على المادة، ويحلّق في عالم الروح.

قال: السماءُ كئيبةٌ وتجهّما قلتُ: ابتسم, يكفي التجهم في السّما
قال: الصبا ولى؛ فقلت له:ابتسم لن يرجع الأسفُ الصّبا المتصرّما

ولكن ؛ ليس المقصود بوجه أخيك أي: حين يراك؛ بل يشمل الرؤية أو التواصل الذي يمنح البسمة معنى جمالياً رائعاً؛ لتمسح الكثير من التوتر والجفاف، وتعيد العلاقة إلى شفافيتها وروحانيتها.

يقول جرير بن عبد الله - رضى الله عنه - قَالَ : مَا حَجَبَنِى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم- مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَلاَ رَآنِى إِلاَّ تَبَسَّمَ فِى وَجْهِى . رواه البخاري ومسلم.

هنا تصبح الابتسامة عادة، وقد ابتسم النبي -صلى الله عليه وسلم- لفضالة بن عمير, الذي جاء بخطة تستهدف قتله .

وهذا يتطلب تدريب عضلات الوجه على الابتسامة القوية, دون تردد أو خجل أو استنكاف، فثمت من يرى أن الابتسامة الدائمة علامة على نقص العقل والهيبة.

وآخرون يتكلفون حركة يسيرة لشفاههم, لا تكاد تُرى لسبب يسير؛ هو أنهم لم يتعودوا ..

ولم لا يتدرب المرء ويجرب أن يبتسم بمفرده، أو يتذكر موقفاً طريفاً أو نكتة ثم يبتسم لها، وإذا لقي أحداً ابتسم دون حساب!

لا تستجمع أن بينك وبين الآخر الذي لقيته مشكلة؛ تحول بينك وبين مُلاقاته بالبِشر، أو أن ثمت خلافاً منهجياً أو فكرياً أو حزبياً أو مذهبياً أو تجارياً أو مدرسياً أو عائلياً.. يجعلك تقتصد حتى في الابتسامة.

ولم لا يتدرب المرء على الابتسام وقد بدأ الأطباء في استخدامه كأساس لاستراتيجية علاجية ، تقوم على استخدام تقنيات الاسترخاء من خلال تعلم طرق تنفسية وتمارين خاصة.

فالابتسام يحفظ للإنسان صحته النفسية والبدنية, ويساعد على تخفيف ضغط الدم , وينشط الدورة الدموية, ويزيد من مناعة الجسم ضد الأمراض والضغوطات النفسية والحياتية, ويساعد المخ على الاحتفاظ بكمية كافية من الأوكسجين .

وتكرار الابتسامة يريح الإنسان ويجعله أكثر استقراراً، بل إن الابتسامة تقلل من حالات كثيرة من الاكتئاب التي يمر بها الإنسان .

وتفيد الابتسامة والضحك الخفيف في إرخاء العضلات وإبطاء إيقاع النبض القلبي وخفض التوتر الشرياني..

الابتسامة رسالة تعبّر أولاً عن شخصك, وأنك صافٍ من دون عقد, أو مشكلات أو كآبة.

والابتسامة تعبير عن تواصل مباشر, حتى قبل الحديث والسلام مع شخص تعرفه أو لا تعرفه، تفتح طرقات العلاقة، وتذلل صعوبات الاتصال، وتحقق المقصد الذي تأمله وترجوه منه.

هي بذاتها صدقة منك على نفسك, بتجردك من الكبر أو التّعاظم, ورؤية الذات, أو الانقباض والتشاؤم.

وهي صدقة على الآخرين لأنك تمنحهم بها أنساً وسعادة ونفساً، خاصة حين تكون تعبيراً صادقاً عمّا في قلبك لهم، وليست ابتسامة صفراء , أو ميكانيكية, أو معبرة عن غضب (ابتسامة المُغْضب) أو عتب أو موجدة..

ابتسم لأخيك حين تلقاه وابتسم له حين يحدثك عبر الهاتف

لتنتقل عدوى الابتسامة إلى الآخرين، ولتغدو العلاقة حباً ووداداً ووفاءً وحسن ظن، واستحضاراً لعوامل الاتفاق ومشتركاته، بدلاً من استحضار عوامل الاختلاف التي ما كان ينبغي لها أن تؤثر في قيمة الخُلُق الكريم الذي يتعامل به الإنسان مع أخيه الإنسان .


المقال الاسبوعي للشيخ الفاضل سلمان العودة حفظه الله ..